ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
209
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
حيث جعل علّة عدم البأس أكثريّة المطر وأغلبيّته ، فيثبت البأس بدونها ؛ ضرورة دوران العلّة مع المعلول وجودا وعدما . وفيه : أنّ المراد بكونه أكثر أنّه أقوى من النجاسة فيرفعها ؛ إذ الكلام في الماء المزيل للعين ، وإلّا فلا كلام في عدم مطهّريّته بدون ذلك ، بل في انفعاله مع غلبة النجاسة عليه بحيث توجب التغيير . سلّمنا ، ولكنّه معارض بما دلّ على اعتبار الجريان بالعموم من وجه ؛ لعدم اعتبار الكثرة فيه كعدم اعتبار الجريان هنا . والترجيح لو سلّمنا عدمه بالنسبة إلى معتبر الجريان يجب الرجوع إلى الأصل ، وقضيّته الطهارة ، فتأمّل . على أنّه يمكن الجمع بينهما باعتبارهما معا . والقول بأنّه لا قائل به غير معلوم الانتفاء ، بل متحقّق ، كما يستفاد من كلمات بعضهم ، بل لولا منعنا عن العمل بما دلّ على اشتراط الجريان ضعفه لحكمنا بهذا القول ، فتأمّل . ولكنّ الإنصاف - مع هذا كلّه - أنّ هذه الرواية لصحّتها وظهورها في المعنى المستدلّ به لا مناص عنها . وأمّا كفاية مطلق الجريان وإن لم يحصل معه الكثرة المذكورة ، فإن ثبتت بالإجماع كما هو الظاهر ، وإلّا كان للتأمّل فيها مجال ؛ لضعف دليلها ، فتأمّل ، مضافا إلى احتمال إرادة الكثرة من الجريان ، كما هو الغالب بالنسبة إليه ، فتدبّر . دليل الرابع - وهو المحكيّ عن بعض المتأخّرين مع التردّد - أنّ أخبار المسألة واردة مورد ورود المطر على النجاسة ، فيجب الاقتصار في الحكم المستفاد منها على هذه الصورة . والحكم في عكسها - وهو ورود النجاسة عليه - بالانفعال ؛ لعموم ما دلّ على انفعال القليل الذي هو المرجع عند عدم الدليل . والحاصل : أنّ الضابطة المستفادة من أخبار انفعال القليل تقتضي نجاسة ماء المطر أيضا ، إلّا أنّه إذا كان واردا خرج بهذه الأخبار ، فيبقى غيره في الضابطة . والجواب عنه من وجوه :